ابن أبي أصيبعة
340
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فكتبت إليه : ( الكامل ) هيا فإن الديك هب وصاحا * جنح الظلام فاسقيانى الراحا راح تريح من الهموم وطبعها * تنفى السقام وتنعش الأرواحا أهدى الرئيس وفي نداه سجية * تهدى النفائس غدوة ورواحا طبقا من التفاح إنّي لم أزل * أهوى الثمار وأعشق التفاحا إن الطبيعة والمزاج تشاركا * في الكون لما أوجداه سماحا صاغاه كالكافور لكن جلده * قد ألبساه من النجيع وشاحا فكأنه من لون حبى قابس * وكأنه من نشر بشر فاحا وقال في النارنج « 1 » : ( الخفيف ) سقنى « 2 » من مخدرات الدنان * بنت كرم حمراء كالأرجوان وأدرها في مجلس أرهجته * نغمات النايات والعيدان « 3 » فكأن الكؤوس فيه نجوم * أطلعتها أيدي البدور الحسان وابتدت بعد قطعها فلك السع * د جميعا تغيب في الأبدان وكأن اللارنج « 4 » بين الندامى * " أكر أمثلت " « 5 » من الزعفران وقال في الرمان الحامض : ( السريع ) وشادن أبلج كالبدر * نادمته ليلا إلى الفجر بات يصرف عنه الأذى * بنهل كاسات من الخمر ينتقل الرمان في إثرها * مخافة من ضرر السكر كأنه وهو خبير به * يكسر الياقوت « 6 » بالدر وقال أيضا : ( المنسرح ) وبابلى اللحاظ كالقمر * أصبح في الأرض فتنة البشر
--> ( 1 ) النارنج : شجرة دائمة الخضرة ، أزهارها بيض عبقة الرائحة تظهر في الربيع ، وثمرتها لينة ، وعصارتها حمضية ، وتستخدم في صنع ماء الزهر ، وتنفع كطارد للريح ، وتقوى العصب والمفاصل ، وقشره يقوى القلب ، ويحلل أمغاص البطن ، وينفع من لدغ العقرب والهوام . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 4 / 470 ( 2 ) في طبعة مولر : " سقيانى " . ( 3 ) في طبعة مولر : " اليدان " . ( 4 ) في طبعة مولر : " النارنج " . ( 5 ) في طبعة مولر : " أكرا مثلث " . ( 6 ) الياقوت : حجر من الأحجار الكريمة ، أكثر صلابة من الماس ، ولونه شفاف مشرب بحمرة ، أو زرقة أو صفرة ، ويستعمل للزينة ، ويستخدم في تقوية القلوب ، وهو مقاوم للسموم . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 4 / 511 .